القرطبي

107

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قلت : فيه نظر ، ما لم يكن جاهلا أو متأولا ، وإن كان الاجماع منعقدا على أن قوله تعالى : " والذين هم لفروجهم حافظون . إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين " خص به الرجال دون النساء ، فقد روى معمر عن قتادة قال : تسررت امرأة غلامها ، فذكر ذلك لعمر فسألها : ما حملك على ذلك ؟ قالت : كنت أراه يحل لي بملك يميني كما يحل للرجل المرأة بملك اليمين ، فاستشار عمر في رجمها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : تأولت كتاب الله عز وجل على غير تأويله : لا رجم عليها . فقال عمر : لا جرم ! والله لا أحلك لحر بعده أبدا . عاقبها بذلك ودرأ الحد عنها ، وأم العبد ألا يقربها . وعن أبي بكر بن عبد الله أنه سمع أباه يقول : أنا حضرت عمر بن عبد العزيز جاءته امرأة بغلام لها وضئ فقالت : إني استسررته فمنعني بنو عمى عن ذلك ، وإنما أنا بمنزلة الرجل تكون له الوليدة فيطؤها ، فإنه عنى بنى عمى ، فقال عمر : أتزوجت قبله ؟ قالت نعم ، قال أما والله لولا منزلتك من الجهالة لرجمتك بالحجارة ، ولكن اذهبوا به فبيعوه إلى من يخرج به إلى غير بلدها . و " وراء " بمعنى سوى ، وهو مفعول ب‍ " ابتغى " أي من طلب سوى الأزواج والولائد المملوكة له . وقال الزجاج : أي فمن ابتغى ما بعد ذلك ، فمفعول الابتغاء محذوف ، و " وراء " ظرف . و " ذلك " يشار به إلى كل مذكور مؤنثا كان أو مذكرا . ( فأولئك هم العادون ) أي المجاوزون الحد ، من عدا أي جاوز الحد وجازه . الثامنة - قوله تعالى : ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) والذين هم على صلواتهم يحافظون ) قرأ الجمهور : " لأماناتهم " بالجمع . وابن كثير بالافراد . والأمانة والعهد يجمع كل ما يحمله الانسان من أمر دينه ودنياه قولا فعلا . وهذا يعم معاشرة الناس والمواعيد وغير ذلك ، وغاية ذلك حفظه والقيام به . والأمانة أعم من العهد ، وكل عهد فهو أمانة فيما تقدم فيه قول أو فعل أو معتقد . التاسعة - قرأ الجمهور : " صلواتهم " وحمزة والكسائي " صلاتهم " بالافراد ، وهذا الافراد اسم جنس فهو في معنى الجميع . والمحافظة على الصلاة إقامتها والمبادرة إليها أوائل